ابن حجر العسقلاني

40

تلخيص الحبير ( ط العلمية )

فقد فهم من قوله : " وهن شديد بينته " أن الحديث الذي فيه وهن لكنه ليس بشديد لا يبينه ، ويكون عنده صالحاً للاحتجاج به بقوله بعد ذلك : " ما لم أذكر فيه شيئاً فهو صالح " . قال النووي : فعلى هذا ما وجدناه في كتابه مطلقاً ، ولم يصححه غيره من المعتمدين ولا ضعفه فهو حسن عن أبي داود ، وعلله السيوطي بأن الصالح للاحتجاج لا يخرج عنهما ، ولا يرتقي إلى الصحة إلا بنص ، فالأحوط الاقتصار على الحسن ، وأحوط منه التعبير عنه بصالح . وإذا كان أبو داود يخرِّج عن كل من لم يُجْمَع على تركه ، ويخرِّج الإسناد الضعيف إذا لم يجد في الباب غيره - إلا أنه أقوى عنده من رأي الرجال - ولا ينبه على الضعيف إلا إذا اشتد وهنه ، فيحتمل أن يريد بقوله : " صالح " الصالح للاعتبار دون الاحتجاج ، فيشمل الضعيف أيضاً . وقال ابن كثير : إنه روى عنه : " وما سكت عليه فهو حسن " فإن صح ذلك فلا إشكال . وبناء على ما تقدم يمكن أن نقول : إن التعبير بكلمة " صالح " صالحة لأن تكون بمعنى صالح للاحتجاج ، فتشمل الصحيح والحسن لذاتهما ولغيرهما ، وأن يكون بمعنى صالح للاعتبار ، فتستعمل في الضعيف الذي يصلح أن تكون تابعاً أو شاهداً . وقال الشوكاني في مقدمة " نيل الأوطار " : وقد اعتنى المنذري - رحمه الله - في نقد الأحاديث المذكورة في " سنن أبي داود " ، وبين ضعيف كثير مما سكت عنه ، فيكون ذلك خارجاً عما يجوز العمل به ، وما سكتا عليه جميعاً فلا شك أنه صالح للاحتجاج إلا في مواضع يسيرة قد نبهت على بعضها في هذا الشرح - يريد " نيل الأوطار " - ولذلك كثيراً ما يقول فيه : سكت عنه أبو داود والمنذري . المحفوظ : قال ابن حجر : إن خولف راوي الصحيح والحسن بأرجح منه لمزيد ضبطه أو كثرة عدده أو غير ذلك من وجوه الترجيحات ، فالرجح يقال له : المحفوظ ، ومقابله ، وهو المرجوح يقال له : الشاذ . فالمحفوظ : هو حديث الثقة الذي رجحت روايته على حديث الثقة الذي كانت روايته مرجوحة بأحد وجوه الترجيحات المعتبرة في الترجيح ، ويقال لمقابله : الشاذ . المعروف : قال ابن حجر . فان وقعت المخالفة مع الضعف ، فإن كان الراوي المخالف ضعيفاً لسوء الحفظ أو الجهالة فالراجح من الحديثين يقال له : المعروف ، ومقابله يقال له : المنكر . فالمعروف : هو حديث الثقة المخالف لحديث غير الثقة . وهذا باعتبار الأغلب ، وإلا فقد يطلق كل من المحفوظ والمعروف أحدهما على الآخر . والمجود والثابت : وهما يشملان عند المحدثين الصحيح والحسن .